الشيخ المحمودي
101
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ويقول : يا علي لا عليك ، قضيت ما عليك . قالت : فما مكث الا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة ، فصاحت أم كلثوم . فقال : يا بنية لا تفعلي ، فاني أرى رسول الله ( ص ) يشير إلى بكفه ويقول : يا علي ، هلم الينا ، فان ما عندنا هو خير لك . وروى عمار الدهني ، عن أبي صالح الحنفي ، قال : سمعت عليا ( ع ) يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي ، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد وبكيت . فقال : لا تبك يا علي ، والتفت فإذا رجلان مصفدان ، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤسهما . قال أبو صالح : فغدوت إليه من الغد ، كما كنت أغدو إليه كل يوم ، حتى إذا كنت في الجزارين لقيت الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ( ع ) . وروى عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري قال : سهر أمير المؤمنين علي ( ع ) في الليلة التي قتل في صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل عادته ، فقالت له ابنته أم كلثوم رحمة الله عليها : ما هذا الذي قد أسهرك ؟ فقال : اني مقتول لو قد أصبحت ، فأتاه ابن النباح ، فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ، ثم رجع فقالت له أم كلثوم : مر جعدة فليصل بالناس . قال : نعم ، مروا جعدة ليصلي ، ثم قال : لا مفر من الأجل ، فخرج إلى المسجد ، وإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده ، فلما برد السحر نام ، فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله ، وقال له : الصلاة ، فقام إليه فضربه . وفي حديث آخر : ان أمير المؤمنين ( ع ) قد سهر تلك الليلة ، فأكثر الخروج والنظر إلى السماء ، وهو يقول : والله : ما كذبت ولا كذبت ، وانها الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر شد ازاره وخرج وهو يقول :